أخبار مصر

مجتمع الأعمال: ليبيا.. كلمة السر فى جني ثمار الإصلاح الاقتصادي

أصبحت الأسواق الواعدة هي الملاذ الآمن لزيادة الصادرات المصرية والسبيل الوحيد لجني ثمار خطوات الإصلاح الاقتصادي، وكان لابد من ضرورة تحديد الأسواق المستهدفة، ومن أهم هذه الأسواق، الأسواق الواعدة والخصبة تلك التي تستوعب كل المنتجات المصرية، وعلي رأسها السوق الليبي.

السوق الليبي لايزال رغم مرور سبع سنوات علي الثورة الليبية في مارس 2011 في حاجة ماسة للعديد من المنتجات المصرية وخاصة فى ظل مشروعات إعادة التي تعلن بين الحين والآخرى الحكومات الليبية المتعاقبة، ويعمل البلدان في الوقت الحالي على تفعيل اتفاقية التجارة المشتركة بينهما والموقعة عام 1990، وكذلك تعديل الاتفاقية التى وقعت على هامشها والخاصة بالنقل لأنها أصبحت في حاجة ماسة للتعديل والتطوير لتتواكب مع التطورات والتغييرات التى طرأت على آليات الاقتصاد العالمى على وجه العموم، ورغبةً في توسيع المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة في كافة القطاعات من أجل تعزيز التكامل الاقتصادى بينها، ولتوفير حرية في انتقال الافراد ورؤوس الأموال والسلع والخدمات وإزالة العراقيل، ومساعدة الشركات لتسهيل حركة البضائع، إلا أن عدم استقرار الأوضاع الأمنية حتي الآن مازالت تمثل العائق الأكبر الذى يحد من زيادة الصادرات المصرية للبيبا.

ويسعي البلدان لتنفيذ مشاريع مشتركة وخاصة في مجال النقل و واللوجستيات والطرق والمؤاني والبنية التحتية والكهرباء استنادًا لخبرة مصر فى الخطة العاجلة للكهرباء والمشروعات الكبرى، والشراكة فى مشروعات صناعية، والتى لمصر خبرة وتكنولوجيا رائدة فيها مثل صناعة مواد البناء والبتروكيماويات والصناعات الغذائية.

وسجلت الاستثمارات الليبية في مصر نحو 10مليار دولار في مجالات البترول والسياحة والعقارات والسوق المصرفي، وبلغ حجم التبادل التجاري مليار و377 مليون دولار إلا أن هذه الأرقام شهدت تراجعًا كبيرًا مقارنة بما قبل الثورة في مارس 2011، حيث تراجع حجم التبادل التجاري إلى نحو 500 مليون دولار في 2018، وانخفض عدد الاستثمارات الليبية في مصر بنسبة 25% لتصبح 511 شركة فقط برأس مال 4 مليارات دولار ومساهمة 2,4 مليار دولار فقط، وتراجع حجم الصادرات المصرية للبيبا بنسبة 10% مقارنة بما قبل 2013.

وتبذل الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفي مدبولي جهود حثيثة التي تؤكد حرص الدولة المصرية علي دعم واستقرارالأوضاع اللييبة، ودعم جهود مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة والمليشيات المتطرفة مما يسمح بالعمل لإرساء قواعد الدولة المدنية المستقرة ذات السيادة في ليبيا والبدء في مشروعات إعادة إعمار البلاد، والنهوض بها.

وفي السياق، قال ناصر بيان، رئيس الجمعية المصرية الليبية لرجال الأعمال، إن عدم استقرار الأوضاع الأمنية في ليبيا حتي الآن يمثل العقبة الأساسية لإمكانية دخول المنتجات المصرية للأسواق الليبية، مؤكداً أن السوق الليبي من أهم الأسواق الواعدة لزيادة الصادرات المصرية، وذلك بسبب القرب الجغرافى، والروابط الوثيقة التى تربط البلدين، مما سيكون له تأثير إيجابي علي الاقتصاد المصرى.

أوضح “بيان”، أن هناك استعدادات تتم الآن من قبل عدد كبير من الشركات المصرية لتغطي السوق الليبي بأكمله، لكن في انتظار حدوث الأستقرار الأمني ليسمح بدخول المنتج المصرى للسوق الليبي، لافتًا إلى استمرار الصعوبات التي تواجه النقل حتي الآن واقتصار الشحانات لوصولها لمدينة طبرق فقط، مطالبًا الجهات المعنية بضرورة حل هذه المشكلة.

وأكد “رئيس الجمعية”،أن السوق الليبي يتميز بأنه سوق بكر يستوعب منتجات عديدة، وهناك احتياج لكافة القطاعات منها مواد البناء، صناعات هندسية، مواد غذائية، صناعات دوائية، موضحاً أنه سوق سيتم إعادة تشيكله مرة أخرى من جديد.

ولفت “بيان”، إلي أن تركيا تعد هي الدولة الأولي المنافسة للدولة المصرية للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، لافتًا إلى أن المنتج المصرى قادر علي هذه المنافسة بالإضافة إلى احتياج السوق الليبي للمنتجات المصرية بشكل كبير.

وأكد أن الشركات المصرية ستكون المستفيد الأول من بدء عمليات الإعمار، خاصةً أنها تمتلك الخبرة الكافية، والمقومات الصناعية لتبادل الخبرات والتبادل التجاري والصناعي مع الأشقاء الليبيين.

وقال وليد جمال الدين، رئيس المجلس التصديري لمواد البناء، إن استمرار الإضطرابات داخل ليبيا في الوقت الحالي هي أبرز المعوقات أمام دخول المنتج المصرى للأسواق اللييبة، مشيرًا إلى أن المنتجات المصرية التي تدخل الآن محدودة جدًا مقارنة بما قبل الثورة.

أضاف “جمال الدين”، أن الشركات المصرية تنتظر استقرار الأوضاع الأمنية، وضوابط لتسهيل دخول المنتجات المصرية حتي يتم العمل بالفعل داخل الأسواق الليبية ورفع معدل الصادرات المصرية لليبيا، موضحاً أن العلاقات المصرية الليبية تتسم بقوة شديدة تاريخيًا وتجاريًا بالإضافة إلى تفضيل المستوردين الليبيين للمنتجات المصرية، واصفًا في حال استقرار الوضع الأمني ستكون العلاقات “ممتازة من الدرجة الأولى”.

وأشار إلى أن دخول العديد من الدول العربيّة والأجنبية في المفاوضات لحدوث الاستقرار داخل ليبيا ستعمل علي وجود المنافسة بين هذه الدول، وبالتالي توزيع مشروعات إعادة الإعمار علي هذه الدول، لافتًا ضرورة سعي و دخول الحكومة المصرية لضمان حصول الشركات المصرية علي أكبر نسبة من هذه المشروعات.

وتوقع “جمال الدين” أن من أبرز الدول المنافسة لمصر في المشاركة لمشروعات إعادة الإعمار ستكون تركيا وايطاليا، مؤكدًا أن المنتج المصرى يتمتع بعدة مميزات عن غيره منها الجودة عالية، والأسعار الجيدة بالإضافة إلى سهولة الشحن بريًا.

وقال الدكتور كمال الدسوقي، نائب رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، إن الغرفة عقدت بروتوكول تعاون وعدة اجتماعات مع اللجنة التنفيذية المشتركة مع الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية المشتركة، بهدف تعزيز التعاون والتبادل التجارى وبحث سبل التواجد المصري في مشروعات إعادة الإعمار بليبيا من خلال توريد مواد البناء أو شركات المقاولات لتذليل كافة المعوقات التي تحد من الصادرات المصرية لليبيا.

أوضح “الدسوقي”، أن قطاع مواد البناء يقوم بتوريد 30% من احتياجات السوق الليبي في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن قيمة صادرات القطاع لليبيا خلال الفترة من 2015 / 2017 تقدر بنحو 346 مليون دولار.

أكد “نائب رئيس الغرفة”، أن هناك فرص كبيرة لصادرات مواد البناء من كافة القطاعات منها الاسمنت، الحديد، الرخام والجرانيت، والمواسير، والمواد العازلة، والحراريات، والزجاجيات، والسيراميك، مشيراً إلى أن مشاكل النقل واللوجيستيات ومشاكل أمنية وعمليات تحويل الاموال تُعد أبرز المعوقات التي تقف أمام زيادة الصادرات المصرية للبيبا حتي الآن.

وقال علي سنجر، رئيس شعبة الحرارايات والطوب الطفلى بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، أنه علي الرغم من عقد لقاءات واجتماعات متعددة أجرتها غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات مع الغرفة الاقتصادية الليبية- المصرية المشتركة خلال الفترة الماضية إلا أن عدم استقرار الوضع الأمني مازال يمثل العائق الأكبر أمام دخول المنتجات المصرية للأسواق الليبية لرفع حجم الصادرات المصرية للبيبا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي .. يمكنكم مشاركته فقط ولا يمكن نسخه