منوعات

زوجة لوط المتحجرة.. تمثال حقيقي يكشف المصير المرعب لامرأة لوط وقريتها

(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) “سورة الشعراء 169-175”

عند بلدة غور الصافي الواقعة في الأغوار الأردنية وعلى الحافة الجنوبية الشرقية للبحر الميت ولا يزال شاهداً من اطلالها الكهف المنحوت الذي آوى إليه سيدنا لوط والمزود بقنوات المياه المحيطة به.
والذي شيّد في محيطة البيزنطيين  البناء الموجود امام الكهف بعد اعتناقهم المسيحية وذلك تخليدا لذكرى سيدنا لوط. وفي المنطقة ايضا لا زالت الطريق الصخور الهائلة ذات الاشكال الغرائبية التي تتطلب بصورة جلية بضرورة دراستها للتاكد من ماهيتها. ولدراسة عمود الملح الذي يقال انه لامرأة لوط التي سخطها الله !!!.
ولدراستها سلك الباحث طريقا صخريا صعبا بين الاودية والشعاب صعودا نحو التمثال الذي يعتقد البعض انه للسيدة «واهله – او- والهه- او والعة)» زوجة سيدنا لوط.
وقبل الولوج في الرحلة الاشتكشافية  لابد من توضيح التاريخ  الجيولوجي للمنطقة  :-
“حيث انه قبل ثلاثين مليون عام وبعد ان ترسبت صخور فوق الدرع العربي وهو جزء من الدرع العربي النوبي الذي يتكشف على طرفي البحر الاحمر الشرقي والغربي الشرقي الجزيرة العربية، اما الغربي فمصر والسودان والذي يمتد شمالا الى الشاطىء الجنوبي للبحر الميت الذي لم يكن قبل ذلك التاريخ قد تشكل بعد”.

الخسف الارضي الاول

أما بعد ثلاثين مليون عام وبعد ان حدث الخسف الطبيعي الاكبر الذي ادى الى حدوث الانهدام الغوري الأردني،والممتد من خليج العقبة جنوبا ليصل الى بحيرة طبرية شمالا.
ويعتبر هذا الانهدام جزءا من الانهدام العربي الافريقي الذي يبدأ من بحيرة «فيكتوريا» في كينيا مرورا باثيوبيا والصومال ولغاية انهدام «عفار» في مضيق عدن مرورا بانهدام البحر الاحمر وحتى خليج العقبة وبطول كلي يتجاوز 7000كم.
«عندها بدأ البحر الميت بالظهور، ولم تكن ولادة هذا البحر يسيرة، بل جاءت بعد مخاض عسير لرحم الغلاف الصخري الأرضي، حيث ولد الجزء الاول منه واستمر هذا المخاض لملايين الاعوام لم تهدأ خلالها حركة المولود الجديد فاستمر في تخبطه داخل الغلاف الصخري الى ان تروض جموحه نتيجة خسف عنيف مما ادى الى انخفاض مستواه عن كل شيء حتى عن مستوى سطح البحر الذي يساوي الصفر، ليظهر اخيرا بعد ان مر بأطوار عديدة اذ تشكلت حفرة عميقة خاوية حنّت عليها الانهار القادمة من الشمال (روافد نهر الاردن: انهار حاصباني وبناياس واللدان وكذلك نهر اليرموك) اضافة الى مياة السيول القادمة عبر  الشعاب والأودية والصخور المتشكلة على ضفتي البحر وعلى طول الانهدام الغوري بالماء ليخرج الى النور البحر الميت قبل اي استيطان او ظهور للبشرية على سطح الارض». وقد اكتشفت الدراسات أن البحر كان  يسمى قديما بحيرة اللسان  وهي البحيرة البحيرة الممتدة بين بحيرة طبرية والبحر الميت  والتي بقيت متصلة  (من 70.000 ولغاية 14.000 الف عام من الان ) الى ان انحسر ت المياة وظهر البحر بصورته الحالية ولم يطرا علية أي تغير منذ قبل عشرة آلاف عام، الان في عام 1964 عندما حولت روافدة الى صحراء النقب مما ادى الى حدوث كارثة بيئية في المنطقة وبدا البحر بالانحسار وربما الجفاف مستقبلا.
وهنا لابد من الإضافة أنة: «لقد كان للطبيعة الخلابة والتشكيلات التضاريسية الرائعة حول البحر دور فاعل في استيطان العديد من الحضارات التي فتنت بهذه الطبيعة، وعرف البحر باسماء عديدة منها «البحر النتن» وذلك لارتفاع ملوحته عن اي بحر مشابه له في العالم، اذ تبلغ نسبة الملوحة فيه اكثر من 350 غراما في اللتر الواحد، وسمي ايضا وكذلك سمي (ببحر الاسفلت) لان كتل الاسفلت كانت قد سُجلت تاريخيا وفي العصر الحديث ايضا وهي تطفو على سطحه. وكذلك عرف (ببحر سدوم) نسبة الى جبل  سدوم الواقع الى الجزء الجنوبي الغربي من البحر” وقد ارتبط هذا البحر ضمن تاريخ الحضارات القديمة والحديثة بالسدوميين او قرية «سدوم» والتي كان يسكنها نبي الله لوط عليه السلام.
الخسف الاضي الثاني
“ويبدو ان الله كان يهيىء الطبيعة سابقا لانزال عقوبته واحداث الخسف الثاني بالاقوام التي عصت امره وخرجت عن النهج السليم القويم حيث اتخذ نبي الله لوط عن الضفة الشرقية من الحوض الجنوبي و على صخور تسمى بصخور «السرموج»، نسبة الى وادي السرموج الواقع في قرية الصافي، مسكنا له على هيئة كهف محفور.
ولوط من انبياء الله هو ابن اخ سيدنا ابراهيم عليه السلام وامن برسالته وخرج معه الى الأرض المقدسة قبل خمسة ألاف عام (في العصر البرونزي)  الى ان استقر به المقام داخل ذلك الكهف بعد ان هجر قومه الذين تمردوا على شريعة الله.. حيث خسف الله بهم الارض (والخسف معلوم، وكيفيته مذكورة في الكتب السماوية) اما الطبيعة فتؤكد وتشهد من خلال الصدوع والانخسافات والدمار الذي لا زالت شواهده ظاهرة للعيان

قصة ((واهلة – او والعة))… امراة سيدنا لوط

وما بين الكهف القابع في صخور السرموج والتمثال الذي يُزعم انه «لواهلة» زوجة لوط القابع في الصخور الرملية (السليكاتية) ليس فقط مسافة تزيد عن الخمسين كيلو مترا، انما هناك ايضا فرق في التكوين الجيولوجي يزيد عن خمسين مليون عام..و للتوضيح «انه اذا قارنّا العمر الجيولوجي لصخور السرموج مع الصخور الرملية التي ينتصب عليها التمثال المزعوم علما «ان الصخور الرملية المتواجدة عليها ما يسمى بتمثال واهلة تعرف جيولوجيا بتكوين (ام عشرين)». والتي تعلوها رسوبيات من الصخور الجيرية المعروفة باسم (الترافرتين) وهي رسوبيات عادة ما تنتج من الينابيع والمياه المعدنية الحارة والباردة التي تكون مشبعة بالعناصر فاننا سنصل الى حقيقة ان النصب الذي يعتقده الكثيرون انه لواهلة ما هو الا عبارة عن احدى الظواهر التضاريسية الكلسية التي تشكلت طبيعيا، في العصور الجيولوجية الغابرة».
وفي المنطقة سجلت نُصبا كثيرة مشابهة لتمثال واهلة المزعوم!وتكون اشكال النصوب في العادة على شكل أعمدة أو على شكل موائد تعرف جيولوجيا «بموائد الشيطان» وهي على هيئة عمود قطره أكبر وتعلوه قمة سطحها مستدير الشكل يشابه نبات الفطر.
وبعد…

وعلى الرغم من خطورة التنقل بين الصخور الحادة والملساء فلم يعثر الا على العديد من الأنصاب والأعمدة التي لم تكن لـ«واهلة» اية علاقة بأي منها.
اذا كانت هذه الظواهر التي تحدثنا عنها قد تشكلت بفعل الطبيعة فإن السؤال الكامن في الفكر والذي يحتاج الى اجابة هو: اين يقع النصب الملحي لواهلة بعدما سخطها الله ؟!..
هل ذاب التمثال ؟
هل ان الرياح العاتية كانت اقتلعته وبعثرت ذراته على قمم الصخور وفي قيعان الاودية؟!

زر الذهاب إلى الأعلى