حوارات وتحقيقات

أكرم القصاص يكتب: كيف كسب قيس سعيد رهانه على الشعب التونسى؟.. الدعم الشعبى صنع ظهيرا سياسيا للرئيس مكنه من حيازة تأييد داخلى ودولى

لم تنجح محاولات حركة النهضة – الذراع السياسية للإخوان فى تونس – فى التشويش على الحقيقة الواضحة، وهى الحاجة إلى خارطة طريق جديدة تعيد للدولة قوتها، وللرئيس صلاحياته التى تتناسب مع الأغلبية الشعبية التى حصل عليها، وقد راهنت «النهضة» – كعادة تنظيم الإخوان فى كل التجارب – على أن عدم وجود ظهير حزبى سياسى للرئيس قيس سعيد، يمكن أن يجعل اليد العليا للجماعة، لكن هذه التصورات كشفت عن الخلل السياسى، وضرورة إعادة التوازن فى السلطات لصالح الشعب التونسى. 
 
أنتج وجود حركة «النهضة» بأطماع الإخوان نسخة مختلة من العمل السياسى، فيها يكون الرئيس – المنتخب بنسبة 76% وبأغلبية مؤكدة – منزوع الصلاحية، فى مواجهة الحركة التى تتحكم فى السلطة التنفيذية، بما يؤدى إلى شلل الدولة، وتعطيل أى محاولة من الرئيس قيس سعيد لإنقاذ تونس، تم تعطيل دواليب الدولة، والعجز عن استعادة توازنها الاقتصادى والسياسى، وبسبب الإرهاب، ثم كورونا، فقدت تونس دخل السياحة، مع تراجع اقتصادى متعدد، لتظل 10 سنوات فى مرحلة انتقالية لم تغادرها. 
 
كان خروج الشعب التونسى يصب فى صالح استعادة هذا التوازن، حيث خرج الشعب فى مظاهرات عبر فيها عن رفض سلوك «النهضة»، ما دفع الرئيس التونسى، قيس سعيد، لاتخاذ حزمة من القرارات الاستثنائية المتتالية بداية من الأحد الماضى، لوقف حالة التخبط التى تعانيها البلاد جراء ممارسات حركة النهضة الإخوانية التى تسيطر على السلطة التشريعية.
 
الرئيس قيس سعيد، قرر تجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، مع إعفاء هشام المشيشى، رئيس الحكومة والمكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية، ووزيرى الدفاع والعدل، على أن يتولى الكتاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية برئاسة الحكومة والوزارات المذكورة، تصريف أمورها الإدارية والمالية إلى حين تسمية رئيس حكومة جديد وأعضاء جدد فيها.
 
وحظيت قرارات قيس سعيد، بتأييد شعبى عارم، حيث احتشد آلاف التونسيين فى الميادين لإعلان تأييد هذه الإجراءات التى من شأنها التصدى لحالة الارتباك التى تسببت فيها الحكومات المتعاقبة فى تونس جنباً إلى جنب مع إدارة البرلمان للمشهد السياسى والتى عجزت عن الاستجابة لتطلعات وطموحات الشعب التونسى.
 
سعت جماعة النهضة، والتنظيم الدولى للإخوان الى تشويه تحركات الرئيس التونسى، التى استندت للشرعية الدستورية، والمسؤولية السياسية للرئيس، وأطلقت لجانا إلكترونية ومنصات ممولة ومنظمات مصنوعة، فى محاولة للتشويش على تحركات الشعب التونسى وقرارات الرئيس، لكن جاءت ردود الأفعال الدولية والداخلية لتعترف بحق الرئيس فى اتخاذ التدابير التى تحفظ الدولة وتنقذها من الارتباك والتراجع الاقتصادى والسياسى، فقد أعلنت الولايات المتحدة، أن إجراءات الرئيس قيس سعيد شرعية، والموقف ذاته اتخذته دول أوروبا، وأيضا كان بيان «اتحاد الشغل» التونسى، متوازنا لصالح الدولة، مع مطالب بضمانات، قدمها الرئيس قيس سعيد فى قراراته. وكثفت تونس من اتصالاتها الخارجية، لطمأنة المجتمع الدولى من أن الأمور تسير على ما يرام، وهو ما قطع الطريق على تنظيم الإخوان، ويتوقع أن تتراجع الجماعة عن عناد الشعب التونسى.
 
من جانبه، بدأ الرئيس قيس سعيد مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، التى يتوقع ان تكون حكومة كفاءات مسؤولة، يمكنها مواجهة الازمة الاقتصادية والصحية التى تسببت فيها انتهازية «النهضة». 
 
وفى حال نجاح تحرك الرئيس التونسى لاستعادة السلطة، يمكن أن يكون هناك سيناريو يستند على تأييد الشعب للخارطة الجديدة، لتقوية النظام الرئاسى، وإعادة الصلاحيات الطبيعية التى تُمكن الرئيس من قيادة الدولة بالشكل الطبيعى الذى يصب فى صالح طموحات الشعب التونسى، بعد سنوات من الارتباك ومرحلة انتقالية طالت بسبب انتهازية الفاسدين وأنصار الاحتكار.
 
الرئيس قيس سعيد يراهن على الشعب التونسى فى إعادة السلطة للدولة القادرة على مواجهة التحديات، وحتى الآن كسب قيس سعيد رهانه على الشعب التونسى.
 
p.8

 

زر الذهاب إلى الأعلى