حوارات وتحقيقات

تجارة الموت.. حلم التعافى من الإدمان يصطدم بطريق العذاب.. صدفة تكشف تورط متهمين فى تعذيب وحبس أطفال.. أحد الضحايا: “قالوا لى هنعالجك وخلونى أغسل مواعين”.. والمحكمة تحبس الجناة ما بين 6 أشهر وسنتين

حلم الشفاء والتعافى يراود هؤلاء الضحايا في تلك القضية، سلكوا جميعاً طريق الموت السريع بإدمان المخدرات بمختلف أنواعها، إلا أنهم تيقظوا فجأة وأدركوا أن هناك أملا قائما في الحياة ربما يعودوا من جديد أحياءً يرزقون بعدما فقدوا شغفهم وآمالهم بطريق الإدمان، ليصطدموا بطريق موت آخر على يد من يوهم هؤلاء بأنهم يملكون مفاتيح العلاج والشفاء من الإدمان، ليجدوا أنفسهم أمام حائط جديد من العقبات قد يفقدوا عليه حياتهم، هكذا هي قصة تلك الجريمة التي صنعها البعض من متعافي الإدمان باستئجار إحدى المساكن وإيهام المرضى بقدرتهم على شفائهم ببرامج متميزة، ليتفاجأ المرضى بأنهم وقعوا ضحية لهؤلاء الجناة من أجل المال.

 

بداية القصة كانت بإبلاغ البعض من مدمنى المواد المخدرة عن إحدى المساكن، التي أقنعتهم بقدرتها على شفائهم، إلا أنهم فوجئوا بأنهم يتعرضون للإهانة والضرب وبرامج لا تمت لوزاة الصحة أو الطب من قريب أو بعيد، على الفور داهمت قوات الأمن المكان المبلغ عنه والقبض على مديري هذا المسكن وإحالتهم للنيابة العامة.

 

الإدمان
الإدمان طريق الموت 
 

تحقيقات النيابة العامة مع المتهمين كشفت، قيام المتهمين «س.م»، 35 سنة، شريك بإدارة مركز علاج الإدمان، و«أ .أ .م»، 26 سنة، شريك بإدارة مركز علاج الإدمان، و«إ .م»، 31 سنة، عامل احتياطي بشركة الكهرباء، و«ح .أ»، من الأول وحتى الرابع باحتجاز المجني عليهم “أ.س”، و”م.ع”، و ك.أ”، و “م.م”، و”ع.ح”، بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي وضعتها القوانين واللوائح، وقد صاحب ذلك تعذيب المجني عليهم سالفي الذكر بالتعذيبات البدنية، وقيامهم باحتجاز المجنى عليهم بفيلا بمنطقة المريوطية، ملك المتهم الخامس«ح .م»، 56 سنة، رجل أعمال، والتي جهزوها بالتجهيزات اللازمة لمنع المجني عليهم من حرية التنقل وترك مسرح الجريمة خلال فترة حدوث الواقعة بالقوة والتهديد بتوثيق المجني عليهم بالحبال والتعدي عليهم بالإيذاء البدني.

20201224114009409
 

وأضافت التحقيقات استخدام المتهمين الأطفال المجني عليهم «م.ي»، و«ع.ح» كونهما لم يبلغا الـ18 عاما ميلاديا في العمل القسري والأغراض غير المشروعة، وزاولوا مهنة الطب دون أن يكونوا مقيدين بسجل الأطباء وبجدول نقابة الأطباء البشرين، وزاولوا مهنة العلاج النفسي دون أن يكونوا مقيدين في جداول المعالجين النفسيين في وزارة الصحة، وقيامهم بمزاولة نشاط منشأة طبية بدون الحصول على ترخيص دون أن يكونوا أطباء مرخص لهم بمزاولة مهنة الطب وكانت تلك المنشأة لا تتوافر فيها الاشتراطات الصحية والطبية المقررة قانونا، وأحرزوا أدوات «أحبال» مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية، وقيام المتهم الخامس بالاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأربعة وآخر متوفي في ارتكاب الجرائم موضوع الاتهامات السابقة، بأن أمدهم بالفيلا عبر استئجارها لهم مقابل مبلغ مالي مع علمه بمزاولتهم أنشظة غير مشروعة مسهلا ذلك فتمت الجريمة بناءا على تلك المساعدة وذلك الاتفاق.

 
من جانبه، اعترف أحد المجنى عليهم ويدعى «ك.أ»، 20 سنة، عامل بتعاطيه مادة الحشيش منذ سنة وعلى أثر ذلك أرسله والده للفيلا الخاصة بالمتهمين لمعالجته من حالة الإدمان مقابل مبلغ مالي قدره 4 آلاف جنيه شهريا، لوجود برنامج علاجي متبع لحالته المرضية يشرف عليه المتهمان الأول والثاني وآخر متوفي وقيدوا حريته رغم مطلبه بإطلاق سراحه، ومجبرين إياه على القيام بأعمال غسيل الأطباق وتنظيف الأرضية وحديقة الفيلا مهددين إياه بالتعدي عليه بالضرب حال عدم امتثاله لأوامرهم.

 

من جانبها قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس، بمعاقبة 3 متهمين بالحبس سنتين، وآخر بالحبس 6 أشهر، وبراءة المتهم الخامس في اتهامهم باستئجار فيلا كمصحة في علاج الأدمان دون ترخيص وقيامهم باحتجاز مرضى وأطفال وتعذيبهم واستخدامهم في أعمال التنظيف داخل الفيلا.

 

صدر الحكم برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين أيمن عبد الخالق، ومحمد أحمد صبري.

زر الذهاب إلى الأعلى